إفطار المريض الّذي يتضرر بالصوم.
والثاني: أن تكون مندوبة، كتقديم غسل الجمعة يوم الخميس لخائف عدم الماء، وفعل المندوب للتقية، حيث لا يتّجه بتركه ضرر.
والثالث: أن تكون مكروهة، كالتقية في المستحب، حيث لا ضرر عاجلًا ولا آجلًا، ويُخاف منه الالتباس على عوام المذهب.
والرابع: أن تكون مباحة، وهو ما رخّص فيه من المعاملات، كبيع العرايا، وقد وقع في بعض الأخبار التصريح بالرخصة فيها، فقال:
«ورخّص في العرايا» [1] .
ومنه الاستجمار بالأحجار ونحوها، لأنه أمر خارج عن إزالة النجاسة المعتادة، ولكن اكتفى الشارع به تخفيفًا، لعموم البلوى.
وقد يلحق هذا بالواجب العيني حيث يتعذر الماء، أو التخييري عند وجوب الإزالة لواجبٍ يتوقف عليها.
ومنه إظهار كلمة الكفر عند الإكراه، فإنه مباح على المشهور [2]
وإن أدّى تركه إلى القتل لما في قتله من إعزاز الإسلام، وتوطيد عقائد العوام.
وربما قيل: بوجوبه حينئذٍ، حفظًا للنفس عن التهلكة. وفيه منع التهلكة حينئذٍ.
وقد يقع الاشتباه في بعض الموارد، كالقصر في السفر، فإنّه عزيمة عندنا، على ما صرّح به الأصحاب [3] ، مع انطباق تعريف الرخصة عليه،
(1) الكافي 5: 275باب بيع الزرع الأخضر. حديث 9، التهذيب 7: 143حديث 634، الاستبصار 3: 91حديث 311، الوسائل 13: 25أبواب بيع الثمار باب 14.
(2) تفسير التبيان 6: 428، مجمع البيان 3: 388، تفسير القرطبي 10: 182.
(3) الانتصار: 51، النهاية: 122، الخلاف 1: 569، الشرائع 1: 103.