وقيل: لا تدل عليه مطلقا [1] ، لمنع إفادة التركيب ذلك، فإن «إنّ» إنما تقتضي التحقيق، فإن دخلت على السالبة يكون تحقيقا للسلب، أو على الموجبة فيكون تحقيقا للإيجاب، فلا منافاة بين إنّ وإنما.
أو لأن «ما» ليست للنفي، لأن «إنّ» لا تدخل إلا على الاسم، وما النافية لا تنفي إلا ما دخلت عليه.
أو لأن وقوعها لغير الحصر لغة ثابت، كقوله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذََا ذُكِرَ اللََّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [2] مع الإجماع على أنّ من ليس كذلك قد يكون مؤمنا، والاعتماد على النقل، وهو حجة وحينئذ يتسع باب التأويل.
إذا عرفت ذلك فمن فروعه:
الاكتفاء به في التحالف حيث يثبت بين المتبايعين أو المتآجرين أو غيرهم، وذلك لأنه لا بد فيه من الجمع بين النفي والإثبات في يمين واحدة فيقول مثلا: واللََّه ما بعته بكذا، ولقد بعته بكذا، لأنه مدع ومدعى عليه، فلو قال: واللََّه إنما بعته بكذا، فمقتضى القول بإفادتها الحصر الاكتفاء بذلك، سيما إذا كان من باب المنطوق. ولكن إنما يتجه ذلك إذا قلنا إنّ تقديم النفي على الإثبات ليس بواجب، وظاهرهم وجوبه، بل الأقوى جواز الاقتصار عليه [3] . وتأخير يمين الإثبات إلى أن ينكل الآخر عن يمينه، فيحلف الأول عليه لإثبات حقه وإلا لم يتوقف عليه. وعلى هذا فيسقط التفريع.
والقائل بوجوب الجمع بين النفي والإثبات في اليمين الواحدة، يكتفي بالإثبات السابق على تقدير نكول الآخر.
(1) الإحكام في أصول الأحكام 3: 106، فواتح الرحموت 1: 434، ونقله عن أبي حيان في الإتقان 3: 168.
(2) الأنفال: 2.
(3) أي: على يمين النفي.