الثانية: مجرور «ربّ» لا يكون إلا نكرة، فلا يجوز أن يكون ضميرا، لكونه معرفة. ويجوز أن يعطف على مجرورها مضاف إليه، ومنه قولهم: ربّ شاة وسخلتها، وربّ رجل وأبيه، كذا قال الأخفش [1] وغيره [2] واختاره أبو حيان، وعلل بأنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل.
وقيل: إنّ ضمير النكرة نكرة أيضا [3] ، ونقل ذلك عن سيبويه [4] وأشار إليه في التسهيل في الكلام على عدّ المعارف، حيث عبّر بقوله: ثم ضميرا لغائب السالم عن إبهام [5] . وعلى هذا لا يتم ما ذكروه.
إذا عرفت ذلك فمن فروع القاعدة:
ما إذا وقف على أولاده، فإن أولاد الأولاد لا يدخلون. فلو نصّ عليهم فقال: وعلى أولاد أولادي، دخلوا وإن كانوا معدومين حال الوقف، مع أنه لو وقف ابتداء على من يحدث له منهم لم يصح.
ومثله ما لو وقف على مدرسة أو مسجد سيبنيه لم يصح، فإن قال: على هذه المدرسة أو المسجد وما سأبنيه منهما، صحّ.
ومنها: إذا وكّله باستيفاء حقوقه وما يجب منها، ونحو ذلك، كالتوكيل في بيع ما هو في ملكه وما سيملكه، وفي صحته وجهان. ولو وكّله في المتجدد ابتداء لم يصح.
وقريب منه ما لو وكّله في تزويج امرأة وطلاقها، أو شراء عبد وعتقه، أو استدانة دين وقضائه، فإنه يصح. كما جزم به العلامة في التذكرة [6] ، مع أنه لو
(1) التسهيل: 148.
(2) مغني اللبيب 2: 908، شرح الكافية للرضي 2: 332.
(3) القائل هو ابن عصفور والزمخشري، نقله عنهما في شرح التصريح على التوضيح 2: 4.
(4) الكتاب 1: 248.
(5) التسهيل: 21.
(6) تذكرة الفقهاء 2: 117.