جعلناه للتخصيص فمفهومه الملك، لأن التخصيص بالوصف يدلّ على نفيه عن غيره. والحق أنّ اشتراكه يمنع دلالته بمجرده.
ومنها: الاختلاف في اشتراط القبض في الرهن من قوله تعالى {فَرِهََانٌ مَقْبُوضَةٌ} [1] فإن جعلناه للتوضيح دلّ على اشتراطه، أو التخصيص فلا، بل يفيد حينئذ تخصيص الفرد من الرهان الّذي يحصل به التوثّق لصاحب الدين.
ويؤيده قرينة السياق، حيث رتّبه على السفر وفقد الكاتب، مع أنهما غير شرط فيه. والقول في دلالته كالأول.
ومنها: الاختلاف في العارية، فإنها عندنا لا تضمن إلا بالشرط، أو مع كون المستعار ذهبا أو فضة أو للرهن، على ما فصّل [2] . وعند بعض العامة تضمن من غير شرط [3] . لأن النبي صلى اللََّه عليه وآله استعار من صفوان بن أمية دروعا فقال له: أغصبا؟ فقال النبي صلى اللََّه عليه وآله: «بل عارية مضمونة» [4] فجعلوا الوصف للتوضيح. ويجوز عندنا كونه للتخصيص، ويكون ذلك شرطا لضمانها.
ومنها: ما لو قال لوكيله: استوف ديني الّذي على فلان، فمات، استوفاه من وارثه، لأن الصفة للتوضيح. وقال بعضهم بالمنع، بناء على أنها للتخصيص. وهذا بخلاف ما لو قال: اقبض حقي من فلان، لأن الجار يتعلق بالقبض لا بالحق، ومن ابتدائية، والقبض من وارثه ليس قبضا منه.
(1) البقرة: 283.
(2) شرائع الأحكام 2: 410.
(3) المغني لابن قدامة 5: 355.
(4) الكافي 5: 240باب ضمان العارية والوديعة حديث 10، الفقيه 3: 302باب العارية حديث 4086، التهذيب 7: 182حديث 802، 803. الوسائل 13: 236كتاب العارية باب 1 حديث 4، 5، الأم 3: 245، مختصر سنن أبي داود 5: 198حديث 3418. باب تضمين العارية، سنن البيهقي 6: 89باب العارية المضمونة.