فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 587

ومن مشكل ما يتفرع عليه:

تحريم أمهات النساء عند عدم الدخول بالأزواج وعدمه. وتنقيح المبحث:

إنه لا خلاف في اشتراط الدخول بالأم في تحريم الربيبة، وإنما الخلاف في اشتراطه في تحريم أم الزوجة ومنشأ الاختلاف من قوله تعالى {وَأُمَّهََاتُ نِسََائِكُمْ وَرَبََائِبُكُمُ اللََّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسََائِكُمُ اللََّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} [1] .

فذكر جملتين، إحداهما: أمهات النساء، والثانية: الربائب، ثم وصفهن بقوله {مِنْ نِسََائِكُمُ اللََّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} فإن جعلنا الوصف راجعا إلى الجملة الأخيرة مطلقا أو مع اشتباه الحال انحصر اشتراط الدخول في التحريم بالربائب، وبقيت جملة (أمهات) عامة شاملة لأمهات المدخول بهنّ وغيرهن.

وإن قلنا بعوده إلى الجملتين، فمنهم [2] من إعادة إليهما هنا، وجعل الدخول بالنساء شرطا في تحريم أمهاتهن وبناتهن، إما من جهة مفهوم الوصف، أو من قوله بعد ذلك {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلََا جُنََاحَ عَلَيْكُمْ} [3] وإلى هذا القول ذهب ابن أبي عقيل من أصحابنا [4] . وهو أحد قولي الشافعي، بناء على أصلهما من عود الصفة إلى الجميع.

ومنهم [5] من منع من عوده هنا إلى الجملتين لعارض، وإن عاد إليهما لولاه، وهو في معنى القرينة الصارفة عنهما [6] وذلك من جهة قوله

(1) النساء: 23.

(2) حكاه عن داود ومالك في التذكرة 2: 630، وعن بشر المربسي ومحمد بن شجاع في شرح فتح القدير 3: 119.

(3) النساء: 23.

(4) نقله عنه العلامة في المختلف 2: 522.

(5) نهاية المحتاج 6: 275، تذكرة الفقهاء 2: 630.

(6) الكشاف 1: 494.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت