فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 587

إذا علمت ذلك فهنا فروع مناسبة للمسألة وإن لم تكن لازمة لها:

منها: إذا خطب إمام الجمعة بأقل العدد الّذي تنعقد به الجمعة وأحرم بهم، ثم لحقهم عدد آخر يتم به، وأحرموا مع الإمام، ثم انفض السامعون جميعهم، وبقي العدد اللاحق، وهم الذين لم يسمعوا الخطبة، صحّت الجمعة بهم تبعا للسامعين المنفضين، وإن لم تنعقد بهم لولا التبعية. فلو لحق بالعدد الثاني ثالث يتم به، وانفض الثاني أيضا، فالأظهر الصحة أيضا، تبعا للثاني الّذي هو تابع للأول.

ومنها: إذا حضر الجمعة من لا تنعقد به كالمرأة لم يصح إحرامه إلا بعد إحرام العدد الّذي تنعقد به، لأنه تبع له، كما في أهل (الكمال) [1] مع الإمام.

كذا ذكره بعضهم [2] وفيه نظر، والأجود الجواز.

ومنها: إذا تباعد المأموم عن إمامه أكثر من القدر المغتفر، وكان بينهما شخص يحصل به الاتصال، صحّ بشرط أن يحرم قبله، لأنه تبع له، كما أنّ الواسطة تابع لإمامه.

ولو انتهت صلاة الواسطة قبل البعيد، وجب على البعيد الانفراد قبل انتهاء صلاته، أو الانتقال إلى موضع تصح معه القدوة إن أمكن، وإلا فسدت صلاته، لزوال الواسطة المصححة.

وجوّز بعض الأصحاب [أن] يحرم البعيد قبل القريب، ووافق على الحكم الثاني [3] . وهو ضعيف، لأن الحكم فيه أقوى من السابق، من حيث إنه مؤتم بالفعل، وقد انعقدت صلاته على الصحة، والاستدامة أقوى من الابتداء، بخلاف الأول فلو عكس الحكم أمكن.

(1) في «د» : الكتاب.

(2) مغني اللبيب 2: 196.

(3) البيان: 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت