ضربك عام، لأنه ضمير «أي» وحينئذ فيكون الفعل الصادر عنه عاما، لأنه يستحيل تعدّد الفاعل وانفراد الفعل، إذ فعل أحدهم غير فعل الآخر، فلهذا قيل: يعتق الجميع.
وأما الكلام الثاني وهو قوله: أي عبيدي ضربته. فالفاعل فيه وهو تاء المخاطب خاص، والعام فيه إنما هو ضمير المفعول، أعني الهاء واتحاد الفعل مع تعدد المفعولين ليس محالا، فإن الفاعل الواحد قد يوقع في وقت واحد فعلا واحدا لمفعولين أو أكثر.
ومنها: أنّ الفاعل كالجزء من الفعل، بدليل تسكين آخر الفعل الماضي إذا كان الفاعل ضميرا، مع قولهم: إنّ الماضي مبني علي الحركة وإذا كان الفعل والفاعل كالكلمة الواحدة، فيلزم من عموم أحدهما عموم الآخر، فلهذا قلنا:
بعتق الجميع.
وأما الكلام الثاني فالعام فيه إنما هو ضمير المفعول، أعني الهاء من ضربته، وهو قرينة الانفصال عن الفعل، وليس كالجزء منه، بدليل بقائه على فتحه، فلذاك قلنا: لا يتعدد.
وفي الفرقين نظر، وفي أصل الحكم إشكال، ولو قيل بالتعميم في الصورتين كان حسنا، عملا بالعموم.
وقال الغزالي في فتاواه: إنه لا يتكرر فيهما، عملا بالمتيقن [1] . وهو وجه في المسألة.
ومثله ما لو قال: أي عبيدي حج فهو حر، على وجه النذر، أو قال لوكيله: أي رجل دخل المسجد فأعطه درهما، فدخل أو حج جماعة. وقريب منه لو قال: طلق من نسائي من شئت أو من شاءت، أو: أعتق من عبيدي من شئت أو من شاء، أو: بع من أموالي ما شئت، ونحو ذلك.
(1) نقله عنه الأسنوي في التمهيد: 308.