فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 587

واستند الأول إلى أن اللََّه خلق العبد وما ينتفع به، فلو لم يبح له كان خلقه [1] عبثا.

وبأنه إذا تحقق أنه لا مفسدة في أكل الفاكهة مثلا ولا مضرة، مع ظهور المنفعة، فذلك حسن.

والثاني إلى أن الفعل تصرف في ملك اللََّه بغير إذنه، وهو قبيح.

وأجيب: بأن الإذن معلومة عقلا، حيث لا ضرر على المالك، كالاستظلال بحائط الغير [2] .

إذا علمت ذلك فللمسألة فروع:

منها: إذا وقعت واقعة ولم يوجد من يفتي فيها، فقيل: حكمها حكم ما قبل ورود الشرع، وقيل: لا حكم فيها، ولا تكليف أصلا [1] .

ومنها: ما لو خفي عليه المقدار المعفو عنه من الدم مثلا، ولم يجد من يعرفه، فقيل: يبني على هذا الأصل [3] .

وفيه نظر، لأن النجاسة مانعة، فلا تصح الصلاة بها إلا مع تيقن العفو عنها.

ويحتمل أن يقال: إن الأصل صحة الصلاة وبراءة الذّمّة من وجوب إزالتها، إلى أن يعلم خلافه.

[1] قال الأسنوي في التمهيد: 111، إذا وقعت واقعة ولم يوجد من يفتي فيها فحكمها كما قال في الروضة في كتاب القضاء حكم ما قبل ورود الشرع، قال: والصحيح في ذلك أنه لا حكم فيها، ولا تكليف أصلا، انتهى. وقد يستفاد القول الأول من عموم كلام ابن حزم في الإحكام 1: 59.

(1) في «م» ، «ح» : خلقهما.

(2) كما في المعتمد 1: 320.

(3) التمهيد للأسنوي: 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت