وما ذهب إليه بعضهم من بطلان الصوم بالنوم بناء على إطلاق القاعدة [1] ضعيف، لما ذكرناه، مع موافقته للإجماع [2] على عدم بطلان الصوم بالأكل سهوا، وهو أقوى منافاة له من النوم، وأبعد عن امتثال الأمر به.
وكذا عدم بطلان صلاة الساهي على كثير من الوجوه. ووجوب القضاء على بعض الغافلين، كالنائم والسكران، وثبوت الحد عليه بالزنى والقذف على الخلاف لدليل خارجي.
وقد روي ما يخالف القاعدة: أنّ السكرى إذا زوجت نفسها ثم أفاقت وأمضته أن العقد يصح [1] ، وأنّ المجنون إذا زنى بعاقلة يحد [3] . وعمل بمقتضاهما بعض الأصحاب [4] وهو مطرح.
وللعامة خلاف في أن السكران هل هو مكلف أم لا؟ ففي قول لهم: «أن حكمه حكم الصاحي مطلقا» [5] وفي ثان «عدمه
[1] روى محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت، فزوجت نفسها رجلا في سكرها، ثم أفاقت. فأنكرت ذلك، ثم ظنّت أنه يلزمها ففزعت منه، فأقامت مع الرّجل على ذلك التزويج، أحلال هو لها أم التزويج فاسد لمكان السكر، ولا سبيل للزوج عليها؟ فقال: «إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها» قلت: ويجوز ذلك التزويج عليها؟ فقال: «نعم» . انظر الفقيه 3: 409حديث 4430، والتهذيب 8: 392حديث 1571، الوسائل 14: 221أبواب عقد النكاح باب 14 حديث 1.
(1) نقله عن أبي سعيد الإصطخري في المجموع 2: 345.
(2) في «ح» : على الإجماع.
(3) الكافي 7: 192حديث 3، التهذيب 10: 19حديث 56، الوسائل 18: 388أبواب حد الزنا باب 21.
(4) كالشيخ في النهاية: 468.
(5) مسلم الثبوت (فواتح الرحموت) 1: 145، كتاب الأم 5: 253، التمهيد للأسنوي: 113.