شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم» [1] . فهل يقوله بقلبه أو بلسانه؟ وجهان:
فذهب جماعة إلى أنه: يذكّر نفسه بذلك لينزجر، فإنه لا معنى لذكره بلسانه إلا إظهار العبادة، وهو رياء أو معرض له [2] . وبناء هذا التنزيل على الأخير واضح، وعلى الثاني بالحمل على أحد معاني المشترك لقرينة، وعلى الأول بجعل القرينة مرجّحة للمعنى المجازي.
وقيل: بل يقوله بلسانه، حملا على المعنى الحقيقي، أو لأنه أقرب إلى إمساك صاحبه عنه [3] .
وفصّل ثالث فقال: إن كان الصوم واجبا قال بلسانه، وإن كان ندبا فبقلبه، لبعد الأول عن الرياء، وقرب الثاني [4] . وهو حسن، إلا أن يثق بعدم الرياء والسمعة، فاللسان أولى فيهما، مراعاة للحقيقة.
ومنها: إذا حلف أن لا يتكلم، أو لا يذكر كذا، فإنه لا يحنث إلا بما تكلّم بلسانه، دون ما يجريه على قلبه. ووافق القائل بالكلام النفسيّ هنا، ولعله فهم التخصيص من العرف [5] .
ومنها: ما قالوه في حد الغيبة: «أنها ذكر الشخص بما يكرهه بشروطه المقررة» وهو لفظ الحديث النبوي [6] .
(1) صحيح البخاري 3: 34كتاب الصوم، صحيح مسلم 2: 507حديث 160، سنن ابن ماجة 1: 539حديث 1691، الموطأ 1: 310كتاب الصيام حديث 57.
(2) فتح العزيز 6: 421، معالم السنن (مختصر سنن أبي داود) 3: 240
(3) المجموع 6: 356، معالم السنن 3: 240.
(4) شرح صحيح مسلم للنووي (إرشاد الساري) 5: 131، واستحسنه الروياني كما في التمهيد للأسنوي: 137.
(5) في «ح» : من أمثال العرف.
(6) مجالس الشيخ: 341، الوسائل 8: 598أبواب أحكام العشرة باب 152ح 9، صحيح مسلم 5: 162باب تحريم الغيبة حديث 70، الموطأ 2: 987كتاب الكلام حديث 10.