فهرس الكتاب

الصفحة 10387 من 14758

فالمثل يُوضِّح لك الخفيّ بشيء جَلِيٍّ، يعرفه كل مَنْ سمعه، من ذلك مثلًا الشاعر الذي أراد أنْ يصفَ لنا الأحدب فيُصوِّره تصويرًا دقيقًا كأنك تنظر إليه:

قَصُرَتْ أَخَادعه وَغَاص قَذَالُه ... فكأنه مُتربِّصٌ أنْ يُصْفَعَا

وكأنما صُفِعْتَ قَفَاهُ مرةً ... وأَحسَّ ثانيةً لَهَا فتجمَّعَا

وهنا يقول الحق سبحانه: اضرب لهم يا محمد مثلًا للكافر إذا استغنى، والفقير إذا رَضِى بالإيمان.

وقوله: {رَّجُلَيْنِ. .} [الكهف: 32] أي: هما مَحَلُّ المثل: {جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا} [الكهف: 32] لكن، هل هذا المثل كان موجودًا بالفعل، وكان للرجلين وجود فِعليّ في التاريخ؟

نعم، كانوا واقعًا عند بني إسرائيل وهما براكوس ويهوذا، وكان يهوذا مؤمنًا راضيًا، وبراكوس كان مستغنيًا، وقد ورثا عن أبيهم ثمانية آلاف دينار لكل منهما، أخذ براكوس نصيبه واشترى به أرضًا يزرعها وقَصْرًا يسكنه وتزوج فأصبح له ولدان وحاشية، أما يهوذا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت