فهرس الكتاب

الصفحة 10388 من 14758

فقد رأى أنْ يتصدّق بنصيبه، وأن يشتري به أرضًا في الجنة وقصرًا في الجنة وفضَّل الحور العين والولدان في جنة عدن على زوجة الدنيا وولدانها وبهجتها.

وهكذا استغنى براكوس بما عنده واغتَرَّ به، كما قال تعالى: {كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى أَن رَّآهُ استغنى} [العلق: 6 - 7]

وأول الخيبة أن تشغلك النعمة عن المنعِم، وتظن أن ما أنت فيه من نعيم ثمرةُ جهدك وعملك، ونتيجة سعْيك ومهارتك، كما قال قارون: {قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي} [القصص: 78]

فتركه الله لِعلْمه ومهارته، فليحرص على ماله بما لديه من علم وقوة: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض. .} [القصص: 81] ولم ينفعه ماله أو علمه.

إذن: هاتان صورتان واقعيتان في المجتمع: كافر يستكبر ويستغني ويستعلي بغناه، ومؤمن قَنُوع بما قسم الله له.

وانظر إلى الهندسة الزراعية في قوله تعالى: {جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا} [الكهف: 32]

فقد علَّمنا الله تعالى أن نجعل حول الحدائق والبساتين سُورًا من النخيل ليكون سياجًا يصدُّ الهواء والعواصف، وذكر سبحانه النخل والعنب وهي من الفاكهة قبل الزرع الذي منه القوت الضروري، كما ذكر من قبل الأساور من ذهب، وهي للزينة قبل الثياب، وهي من الضروريات.

وقوله: {جَنَّتَيْنِ. .} [الكهف: 32] نراها إلى الآن فيمَنْ يريد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت