فهرس الكتاب

الصفحة 10743 من 14758

صدورهم من غِلٍّ ومن حسد ومن حقد، فلا يحقد أحدٌ على أحد أفضل مرتبة منه، ولا يشتهي من نعيم الجنة إلا على قَدْر عمله ودرجته، فإنْ رأى مَنْ هو أفضل منه درجةً لا يجد في نفسه غِلًا منه، أو حِقْدًا عليه؛ لأن موجب الغِلِّ في الدنيا أنْ ترى مَنْ هو أفضل منك.

أما في الآخرة فسوف ترى هذه المسألة بمنظار آخر، منظار النفس الصافية التي لا تعرف الغلَّ، قال تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا على سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47] .

فإنْ رأيت مَنْ هو أعلى منك درجةً فسوف تقول: إنه يستحق ما نال من الخير والنعيم، فقد كان يجاهد نفسه وهواه في الدنيا. ويكفي في وَصْف ما في الجنة من الرزق والنعيم قوله تعالى: {فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس وَتَلَذُّ الأعين} [الزخرف: 71] .

وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «فيها ما لا عَيْن رأت، ولا إذن سمعتْ، ولا خطر على قلب بشر» .

إذن: ففي الجنة أشياء لا تقع تحت إدراكنا؛ لذلك ليس في لغتنا ألفاظ تُعبِّر عن هذا النعيم؛ لأنك تضع في اللغة اللفظ الذي أدركتَ معناه، وفي الجنة أشياء لا تدركها ولا عِلْمَ لك بها؛ لذلك حينما يريد الحق تبارك وتعالى أن يصِفَ لنا نعيم الجنة بصفة بما نعرف من نعيم الدينا: نخل وفاكهة ورمان ولحم طير وريحان.

ويقول: مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت