فهرس الكتاب

الصفحة 11217 من 14758

والأمانة هي الإيمان الحق بالله، أي: حَلَّ الإيمان، واستقر في القلب، ونطقنا بالشهادة (ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السُّنة) ثم حدَّثنا عن رَفْع الأمانة فقال: (ينام الرجل النومة، فتُقبض الأمانة من قلبه) أي: يغفل (فيظل أثرها مثل أثر الوكت) الوكت: مثل سيجارة مثلًا تقع على الجلد فلسعته، فيتغير لونه (ثم ينام النومة) أي: مرة أخرى (فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر المجل) والمجل: جمرة النار (فنفط فتراه منتبرًا عاليًا، وليس به شيء) أي: انتفخ (فيصبح الناس) أي: بعد رفع الأمانة (يتابعون فلا يكاد يوجد أحد منهم يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا) لندرة الأمانة بين الناس.

ثم يقول الراوي: (وقد مر عليَّ زمان ما كنت أبالي أيكُم بايعت، فلئن كان مسلمًا ليردنَّه عليَّ دينه) يعني: إنْ غشَّني في شيء أو حدث خطأ ما في البيع (ولئن كان يهوديًا أو نصرانيًا ليردنَّه عليَّ ساعيه) أي: الناس المكلفون بمراقبة الأسواق، وهم أهل الحِسْبة، فإنْ رأَوْا عِشًّا منعوه، وردوا إلى صاحب الحق حقه (وأما الآن فأنا لا أكاد أبايع منكم إلا فلانًا وفلانًا) فإنْ كان هذا في أيامهم فما بال أيامنا؟

وصدق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين قال: «الناس كإبل مائة لا تجد فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت