والمسئولية هنا لا تقتصر على الحكام وولاة الأمر، إنما هي مسئولية كل فرد فيمن ولي أمرًا من أمور المسلمين، كما جاء في الحديث: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته: فالأمير الذي على الناس راعٍ وهو مسئول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بَعْلها وولده وهي مسئولة عنهم، والعبد راعٍ على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته» .
وعلى العامل ألاّ ينظرَ إلى مراقبة صاحب العمل، وليكُنْ هو رقيبًا على نفسه، والله عَزَّ وَجَلَّ يراقب الجميع، وقد جاء في الحديث القدسي
«» إن كنتم تعتقدون أَنِّي لا أراكم فالخَلل في إيمانكم، وإنْ كنتم تعتقدون أَنِّي أراكم فَلِمَ جعلتموني أهونَ الناظرين إليكم؟ «.
والمتأمل في حركة الحياة يجدها متداخلة، فمثلًا لو أردتَ بناء بيت، فالهندسة حركة، والبناء حركة، والكهرباء حركة، والنجارة حركة، وهكذا. .، فلو قلنا: إن هذا العمل يتكون من مائة حركة مثلًا، فإنك لا تملك منها إلا حركة واحدة هي عملك الذي تتقنه، والباقي حركات لغيرك، فإنْ أخلصتَ فيما للناس عندك ألهمهم الله أنْ يخلصوا لك ولو عن غير قصد، فأنت أخلصتَ وأتقنتَ حركة واحدة، وأخلص الناس لك في تسع وتسعين حركة.
واعلم أن الخواطر والأفكار بيد الله سبحانه، فإنْ راقبتَ الله فيما للناس عندك راقبهم الله لك فيما لك عندهم، وكفاك مُؤْنة المراقبة، فقد يصنع لك الصانع شيئًا، ويريد أنْ يغشَّك فيه فيحول الله بينه وبين