فهرس الكتاب

الصفحة 11499 من 14758

هذا؛ ربما يجلس معه أحد معارفه فيستحي أن يغش أمامه، أو لا يجد الشيء الذي يغشك به، أو غير ذلك من الأسباب التي يُسخِّرها الله لك، فيتقن لك الصانع صَنْعته، ولو رَغْمًا عن إرادته.

إذن: إن أردتَ صلاحَ أمرك فأصلح أمور الآخرين.

ومن الأساسيات التي نُصلح بها ونرث الأرض أن ننظر إلى الناس جميعًا على أنهم سواسية، لا فضلَ لأحد على أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح، فليس فينا مَنْ هو ابن لله عَزَّ وَجَلَّ، وليس منا مَنْ بينه وبين الله قرابة، قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ. .} [الحجرات: 13] .

والإسلام لا يعرف الطبقية إلا في إتقان العمل، فقيمة كل امرئ ما يُحسِنه، وقد ضربنا لذلك مثلًا، وما نزال نذكره مع أنه لرجل غير مسلم، إنه رجل فرنسي كان نقيبًا للعمال، وكان يدافع عن حقوقهم، ويطلب لهم زيادة الدَّخْل من ميزانية الوزارة، فلما تولى منصب الوزارة وتولى المسئولية عدلَ عَمَّا كان يطالب به، فضجَّ العمال، وأراد أحدهم أنْ يغيظه فقال له: اذكر يا معالي الوزير أنك كنت في يوم من الأيام ماسح أحذية، فما كان من الرجل إلا أن قال: نعم. . لكني كنت أجيدها.

وسبق أن ذكرنا أن الله تعالى وزَّعَ المواهب والقدرات بين خَلْقه، فساعة ترى نفسك مُميزًا على غيرك في شيء فلا تغتر به، وابحثْ فيما مُيّز به عنك غيرُك؛ لأننا جميعًا عند الله سواء، لا يحابي أحدًا على أحد، فأنت مُميز بعلمك أو قوتك، وغيرك أيضًا مُميز في سعادته مع أهله أو في أمانته وثقة الناس به، أو في رضاه بما قسم له أو في مقدرته على نفسه ورضاه بالقليل، وقد يُميَّز الواحد مِنَّا بالولد الصالح الذي يكون مِطْواعًا لأبيه، وقُرة عَيْن له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت