فهرس الكتاب

الصفحة 11837 من 14758

ولما كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أبًا لكل مَنْ آمن به سَمَّى الله زوجاته أمهات للمؤمنين، فقال سبحانه: {النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ. .} [الأحزاب: 6] .

وما دامت الأزواج أمهات، فالزوج أب، وبناءً على هذه الصلة يكون إبراهيم عليه السلام أبًا لأمة الإسلام، وإنْ كان فيهم مَنْ ليس من سلالته.

ونجد البعض ممَّنْ يحبون الاعتراض على كلام الله يقولون في مسألة أبوة الرسول لأمته: لكن القرآن قال غير ذلك، قال في قصة زيد بن حارثة:

{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ. .} [الأحزاب: 40] فنفى أن يكون محمد أبًا لأحد، وفي هذا ما يناقض كلامكم.

نقول: لو فهمتم عن الله ما اعترضتُم على كلامه، فالله يقول: ما كان محمد أبًا لأحدكم، بل هو أب للجميع، فالمنفيّ أن يكون رسول الله أبًا لواحد، لا أن يكون أبًا لجميع أمته. وقال بعدها: {ولكن رَّسُولَ الله. .} [الأحزاب: 40] وما دام رسول الله، فهو أب للكل.

ثم يقول تعالى عن إبراهيم عليه السلام: {هُوَ سَمَّاكُمُ المسلمين مِن قَبْلُ. .} [الحج: 78] يعني: إبراهيم عليه السلام سماكم المسلمين، فكأن هذه مسألة واضحة وأمْر معروف أنكم مسلمون منذ إبراهيم عليه السلام: {وَفِي هذا لِيَكُونَ الرسول شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس. .} [الحج: 78] .

وفي موضع آخر يحدث تقديم وتأخير، فيقول سبحانه: {لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت