فهرس الكتاب

الصفحة 11838 من 14758

لماذا؟ قالوا: لأن رسول الله بلَّغ رسالة الله، وأشهد الله على ذلك حين قال: «اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد» أشهد أنِّي بلغتُ، وهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يريد من أمته أن يكون كل شخص فيها حاملًا لهذه الرسالة، مُبلِّغًا لها حتى يسمع كلام الرسول مَنْ لم يحضره ولم يَرَهُ، وهكذا يكون الرسول شهيدًا على مَنْ آمن به، ومَنْ آمن شهيدًا على مَنْْ بلّغه.

لذلك من شرف أمة محمد أولًا أنه لا يأتي بعده رسول؛ لأنهم مأمونون على منهج الله، وكأن الخير لا ينطفيء فيهم أبدًا. وقلنا: إن الرسل لا يأتون إلا بعد أنْ يعُمَّ الفساد، ويفقد الناس المناعة الطبيعية التي تحجزهم عن الشر، وكذلك يفقدها المجتمع كله فلا ينهى أحد أحدًا عن شر؛ عندها يتدخل الحق سبحانه برسول ومعجزة جديدة ليُصلح ما فسد.

فختام الرسالات بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ شهادة أن الخير لا ينقطع من أمته أبدًا، ومهما انحرف الناس سيبقى جماعة على الجادة يحملون المنهج ويتمسكون به ويكونون قدوة لغيرهم. لذلك حدَّد رسول الله هذه المسألة فقال: «الخير فيَّ حصرًا، وفي أمتي نثرًا» فالخير كله والكمال كله في شخص رسول الله، ومنثور في أمته.

ثم يعود السياق إلى الأمر بالصلاة: {فَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة. .} [الحج: 78] لأنها الفريضة الملازمة للمؤمن، وفيها إعلاء الولاء المكرر في اليوم خمس مرات، وبها يستمر ذِكْر الله على مدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت