فهرس الكتاب

الصفحة 13984 من 14758

فتعطي نفس الشخصية أو نفس الخصائص لنوعها، حتى قالوا: إن قدماء المصريين وضعوا مع الموتى بعض الحبوب، وحفظوها طوال آلاف السنين، بحيث إذا وُضِعت الحبة منها في التربة المناسبة فإنها تنبت.

فإذا كان الإنسان يستطيع أن يستنبت الحبة بعد بضعة آلاف من السنين، أيكون عزيزًا على الله أنْ يستنبت بذرة الإنسان، ويُحيي الذرة الباقية منه في الأرض حين ينزل عليها المطر بأمره تعالى يوم القيامة؟

ثم إن الحبة الواحدة التي يستنبتها الإنسان تعطيه آلافًا من نوعها، أما بذرة الإنسان والذرة الباقية منه فتعطي شخصًا واحدًا لا غير، أيصعب هذا على القدرة الإلهية.

لذلك يحثُّنا الحق سبحانه على التأمل في قوله {فانظر ... } [الروم: 50] لا نظر عين، ولكن نظر تأمُّل وتعقُّل واستنباط، وربنا ينعى علينا الغفلة في التأمل، فيقول سبحانه: {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105] .

ونسمي الجدل لإظهار الحقائق (مناظرة) ، يناظر كل مِنَّا الآخر، لا نظرَ عين، ولكن نظر عَقْل واستنباط.

{فانظر إلى آثَارِ رَحْمَتِ الله كَيْفَ يُحْيِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الموتى ... } [الروم: 50] أي: الذي أحياها {لَمُحْيِ الموتى ... } [الروم: 50] وما دام قد ثبتتْ له صفة الإحياء، فإذا أخبرك بأنه يُحيي الموتى، فصدِّق وخُذْ مما شاهدته دليلًا على ما غاب عنك.

ثم يختم الحق سبحانه هذه الآية بصفة أخرى تؤكد صفة الخَلْق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت