فهرس الكتاب

الصفحة 14481 من 14758

فكان من منطق العقل ساعةَ يأتينا رسول من عند الله أنْ نستشرف له، ونُقبل عليه، ونسأله عن اللغز الذي لا نعرفه من أمور الحياة والكون، كان علينا أن نستمع له، وأن ننصاع لأوامره؛ لأنه ما جاء إلا ليُخرجنا من مأزق فكري، ومن مأزق عقلي لا يستطيع أحد مِنَّا أنْ يُحلِّله، كان على القوم أن يتلهفوا على هذا الرسول، لا أن يعادوه ويعاندوه، لما لهم من سلطة زمنية ظنوها باقية.

وقوله تعالى: {اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ. .} [الأحزاب: 9] ما هو الذكر؟ العقل حين يتلقَّى المعلومات من الحواسِّ يقارن بينها ويُغربلها، ثم يحتفظ بها في منطقة منه تمثل خزينة للمعلومات، وما أشبه العقل في تلقي المعلومات بلقطة (الفوتوغرافيا) التي تلتقط الصورة من مرة واحدة، والناس جميعًا سواء في تلقي المعلومات، المهم أن تصادف المعلومة خُلوّ الذِّهْن مما يشغله.

وهذه المنطقة في العقل يسمونها بؤرة الشعور، وهي لا تلتقط إلا جزئية عقلية واحدة، فإذا أردتَ استدعاء معلومة من الحافظة، أو من حاشية الشعور، فالذاكرة هي التي تستدعي لك هذه المعلومة، وتُخرِجها من جديد من حاشية الشعور إلى بؤرة الشعور.

ثم هناك ما يُسمَّى بتداعي المعاني، حين يُذكِّرك شيء بشيء آخر، وهناك المخيِّلة، وهي التي تُلفِّق أو تُؤلِّف من المعلومات المختزنة شيئًا جديدًا، ونسميه التخيُّل، فالشاعر العربي حين أعجبه الوشم باللون الأخضر على بشرة شابة بيضاء تخيَّلها هكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت