فهرس الكتاب

الصفحة 14506 من 14758

وحين نمعن النظر في هذه الآية، نجد أن الله تعالى خلق الظلال لتقينا حرارة الشمس، وجعل اللباس، وكذلك جعل لنا الأكنان في الجبال، والله خلق الحرَّ على هذه الصورة التي لا يتحملها الإنسان؛ لأن للحر مهمة في حياتنا، فحرارة الشمس تخدمك في أمور كثيرة، وإنْ كانت تضايقك بعض الوقت، فالحق سبحانه أبقاها لتؤدي مهمةَ خير لك، ثم حَمَاك بالظل واللباس والأكنان من شِّرها.

فإنْ قُلْتَ: فهذه الأشياء تقيني أيضًا البرد، نقول: إياك أنْ تظن أن الدفء يأتيك من غطاء ثقيل أو ملابس شتوية، إنما الدفء من ذاتك أنت، فأنت تدفئ (البطانية) والفراش الذي تنام عليه، بدليل أنك ساعة تأتي فراشك لتنام تجده باردًا، ثم بعد مرور ساعات الليل تجده في الصباح دافئًا.

إذن: فحرارتك الذاتية انتقلَتْ إلى الغطاء فأدفأَته، وكل ما يؤديه الغطاء أنه يحفظ حرارة جسمك بداخله، فلا تتبدد في الهواء المحيط بك.

لذلك، لما درس العلماء مسألة حرارة جسم الإنسان وجدوا فيها مظهرًا من مظاهر قدرة الله، فالإنسان تُشع منه حرارة تكفي في أربع وعشرين ساعة لِغَلْي سبعة عشر لترًا من الماء، ومعدل هذه الحرارة في الجسم 37ْ ثابتة في قيظ الحر وبرد الشتاء، مما يدل على أن لجسمك ذاتية منفصلة تمامًا عن الجو المحيط بك.

ومن عجائب خَلْق الإنسان أن هذه الحرارة تتفاوت من عضو إلى عضو آخر، والجسم واحد، فأعضاء حرارتها ما بين 7درجه - 9درجه كالأنف والأذن والعين، ولو زادتْ حرارة العين عن هذا المعدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت