فهرس الكتاب

الصفحة 5913 من 14758

واختلف العلماء في تفسير قوله تعالى: {انفروا خِفَافًا وَثِقَالًا} فبعضهم قال: إن هذه إشارة إلى ذات الإنسان، فهناك ذات خفيفة وذات ثقيلة في الوزن لا تستطيع الحركة بسهولة، وقال آخرون: إن الفرد الواد يمكن أن يكون فيه الوضعان، وقوله تعالى: {انفروا} هو أمر للجماعة، و {خِفَافًا} جمع «خفيف» ، و {ثِقَالًا} جمع «ثقيل» ، ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة إلى آحاد.

والمعنى: أن ينفر كل واحد من المسلمين سواء كان خفيفًا أم ثقيلًا. وسبق أن ضربنا المثل حينما يدخل الأستاذ على الطلبة ويقول: أخرجوا كتبكم، ومعنى هذا الأمر أن يُخرج كل تلميذ كتابه، وإن قلت: اركبوا سياراتكم، فمعنى ذلك أن يركب كل واحد منكم سيارته.

إذن: فالآية تعني: لينفر كل واحد منكم سواء كان ثقيلًا أم خفيفًا.

ولكن: كيف يكون الإنسان ثقيلًا وخفيفًا في وقت واحد؟ نقول: يكون خفيفًا أي: ذا نشاط للجهاد، وثقيلًا أي: أنه سيدخل في مشقَّة تجعل المهمة ثقيلة على نفسه. والله سبحانه وتعالى يقول: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} [البقرة: 216] .

والدخول فيما هو مكروه في سبيل الله أمر يرفع درجات الإيمان. إذن: فالآية تحتمل أكثر من معنى، فهي تحمل المعنى العام: أن يكون البعض خفيفًا والبعض ثقيلًا في ذاته، أو: أن يجمع القتال بين الخفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت