فهرس الكتاب

الصفحة 5914 من 14758

في الحركة والثقل في المشقة، أو: أن يكون الذي يملك دابة هو الخفيف؛ لأن الدابة تزيل المشقة وأسرع في الطريق، والثقيل هو من يجاهد ماشيًا؛ لأنه سيتحمل طول المسافة. وساعة يشحن الحق سبحانه وتعالى قلوب المؤمنين، فهو يطلب منهم ما يكلفهم به بقوة، ثم تتجلى رحمته فيخفف التكليف. ولو جاء الحكم خفيفًا في أول التشريع، ثم يُصعَّد؛ فإن هذا الأمر يكون صعبًا على النفس، ولكن عندما يأتي الحكم ثقيلًا، ثم يخفف يكون أقرب إلى النفس، والمثال في قول الحق سبحانه وتعالى لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: {ياأيها النبي حَرِّضِ المؤمنين عَلَى القتال إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ يغلبوا أَلْفًا مِّنَ الذين كَفَرُواْ} [الأنفال: 65] .

وهنا يعطي الحق مقياسًا لقدرة المؤمن بالنسبة للكافر. فالعشرون يغلبون مائتين، أي: أن النسبة هي واحد من المؤمنين إلى عشرة من الكافرين، ولذلك فعندما نزلت هذه الآية كان على المؤمن الواحد أن يقتل عشرة من الكافرين، لكن الحق سبحانه وتعالى قد علم أن هذا الأمر شديد على نفوس المؤمنين بأن يواجه المؤمن الواحد عشرة من الكفار، فإنه لا يقدر على ذلك إلا أولو العزم، فقال سبحانه: {الآن خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} [الأنفال: 66] .

وما دام هناك ضعف فلا بد أن يُخفف الأمر بالنسبة للمؤمنين في مواجهة الكفار أثناء القتال. ونقل الحق سبحانه وتعالى النسبة من: واحد إلى عشرة، إلى: واحد إلى اثنين، فقال سبحانه وتعالى: {الآن خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يغلبوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ الله والله مَعَ الصابرين} [الأنفال: 66] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت