الوسواس الخناس الذى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناس مِنَ الجنة والناس [الناس: 1 - 6]
وهذا الجمع من المستشرقين فهموا أن المعنى لكلمة «الناس» في كل آية من آيات هذه السورة هو معنى واحد. ولنهم لم يتمتعوا بملكة اللغة؛ لم يلتفتوا إلى أن معنى كلمة «الناس» في كل موقع هو معنى مختلف وضروري؛ لأن الحق سبحانه أراد بكل كلمة في القرآن أن تكون جائبة لمعناها، وأن يكون كل معنى جاذبًا للكلمة المناسبة له.
والمثال أيضًا في كلمة «الناس» ؛ هو قول الحق سبحانه: {أَمْ يَحْسُدُونَ الناس على مَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ ... } [النساء: 54]
فهل كل الناس تتلقى الحسد؟ لو كان الأمر كذلك فمن الحاسد؟ إذن: فقوله الحق: {أَمْ يَحْسُدُونَ الناس ... } [النساء: 54]
إنما يعني أن هناك أناسًا حاسدين، وآخرين محسودين، ولا تكون كلمة «الناس» عامة شاملة لكل الأفراد إلا في حالة الحكم العام.