كذلك الباطل إنما يطفو على السطح لكنه لا يفيد ولا يزعزع الحق الذي يستقر وينفع الأرض والناس، وطفو الباطل إنما هو تنبيه لجنود الحق، والباطل مَثَلُه مَثَلُ الألم الذي ينبه للمرض، وأخطر الأمراض هو الذي لا ألم فيه، فيستفحل إلى الدرجة التي يصبح علاجه صعبًا ومستحيلًا.
إذن: فالألم كالباطل ينبه جنود الحق؛ ولذلك أنت تلحظ أنه إذا ما أهيج الإسلام من أي عدو، تجد الحماسة وقد دبَّتْ في الناس جميعًا، حركة وتعاونًا، ونسيانًا للأحقاد؛ للدفاع عن الإسلام.
وفي الأمراض التي تنتقل ببعض الفيروسات، نجد الأطباء وهم يُطَعِّمون الناس من نفس ميكروبات أو فيروسات المرض بجرعات ضعيفة لتستثير مقاومة الجسم، إذن: فالباطل جندي من جنود الحق، كما أن الألم جندي من جنود العافية.
وإذا كان الحق هو القائل: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} فلا بد أنه الوعد الحق؛ لأنه سبحانه يملك ما يعد به، وسبحانه منزه عن الكذب وعن الخديعة؛ لأنه القائل: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قِيلًا} [النساء: 122]
ولأنه أقوى مما خلق؛ وممَّنْ خلق. ولا تخونه إمكاناته؛ لأنه يملك الكون كله.
وكلمة «الرجوع» في قوله تعالى: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} تفيد أن تكون