{إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئًا ولكن الناس أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس: 44] .
أي: أن الناس هم الذين يظلمون أنفسهم، ومن الظلم جَحْد الحق، وهذا هو الظلم الأعلى، ومن الظلم أن يعطى الإنسان نفسه شهوة عاجلة؛ ليذوق من بعد ذلك عذابًا آجلًا، وهو بذلك يحرم نفسه من النعيم المقيم، وهو حين يظلم نفسه يكون قد افتقد القدرة على قياس عمره في الدنيا، فالعمر مهما طال قصير، وما دام الشيء له نهاية فهو قصير.
والحق سبحانه وتعالى حين يخاطب الناس، فهو قد نصب لهم آيات باقية إلى أن تقوم الساعة، وكلهم شركاء فيها، وهي الآيات الكونية، وبعد ذلك خَصَّ كل رسول بآية ومعجزة، وأنزل منهجًا ب «افعل» و «لا تفعل» ، وبيَّن في آيات الكتاب ما المطلوب فعله، وما المطلوب أن نمتنع عنه، وترك لك بقية الأمور مباحة.
والمثال الذي أضربه دائمًا: هو التلميذ الذي يرسب آخر العام، هذا التلميذ لم تظلمه المدرسة، بدليل أن غيره قد نجح؛ لذلك لا يصح أن يقال: إن المدرسة أسقطت فلانًا، ولكن الصحيح أن نقول: إن فلانًا قد أسقط نفسه، وأن زميله قد أنجح نفسه، ودور المدرسة في ذلك هو إعلان النتيجة.