فهرس الكتاب

الصفحة 6947 من 14758

وما دام الحق سبحانه هو الذي يقول ذلك وهو خالق الخلق فلن تأتي قضية كونية تناقضها، ولو وجدت معاذ الله قضية كونية تناقضها، فالآية لن تكون صادقة. وهذا لم ولن يحدث أبدًا مع آيات الحق سبحانه؛ لأنه هو خالق الكون، وهو مُنزل الآيات؛ فلا يمكن أن يحدث تناقض أبدًا بين الكون وكلام خالق الكون سبحانه وتعالى:

وقد حدث أن ادعى بعضهم العزة لنفسه وقالوا:

{لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل} [المنافقون: 8] .

وكان مغزى قولهم هو ادعاء العزة لأنفسهم، وادعاء الذلة للمؤمنين.

إذن فالعزة قد ادُّعيت، وما دامت قد ادعيت فلماذا لم تأت بأسلوب القصر؟

نقول: لا، لقد شاء الحق سبحانه أن يقول:

{وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] .

فالعزة لله لا تتعداه، ولكنه سبحانه شاء أن تكون عزة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وعزة المؤمنين من باطن عزة الله تعالى.

وقول الحق سبحانه هنا:

{إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعًا} أي: في كل ألوانها هي لله سبحانه وتعالى، إن كانت عزة حكمه فهو الحكيم، وإنْ كانت عزة القبض على الأمور فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت