فهرس الكتاب

الصفحة 7044 من 14758

أما عصا موسى عليه السلام فلم تكن تخييلًا، بل وجدها السحرة حية حقيقية، ولقفت بالفعل ما صنعوا؛ ولذلك خرُّوا ساجدين، وأعلنوا الإيمان برب موسى وهارون.

هم إذن لم يعلنوا الإيمان بموسى وهارون، بل أعلنوا الإيمان:

{بِرَبِّ هَارُونَ وموسى} [طه: 70] .

لأنهم عرفوا بالتجربة أن ما ألقاه موسى ليس سحرًا، بل هو مِنْ فعل خالق أعلى.

وكان ثبات موسى عليه السلام في تلك اللحظة نابعًا من التدريب الذي تلقَّاه من ربه، فقد سأله الحق سبحانه:

{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ ياموسى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي} [طه: 1718] .

وقد أجمل موسى وفصَّل في الرد على الحق سبحانه؛ إيناسًا وإطالة للأنس بالله تعالى، وحين رأى أنه أطال الإيناس أوجز وقال بأدب:

{وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى} [طه: 18] .

إذن: فقد أدركته أولًا شهوة الأنس بالله تعالى، وأدرك ثانيًا أدب التخاطب مع الله تعالى، ودرَّبه الحق سبحانه على مسألة العصا حين أمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت