فهرس الكتاب

الصفحة 7168 من 14758

وقد تختلف نوعيات العطاء من موقع إلى آخر على الأرض، فأنت لو حسبت مثلًا ما أعطاه المطر للنيل من خِصْب الجبال من يوم أن خلق الله عَزَّ وَجَلَّ النيل في أرض وادي النيل في إفريقيا، وحسبت ما أعطاه النفط (البترول) ، في صحراء الإمارات مثلًا، ستجد أن عطاء النيل يتساوى مع عطاء البترول، رغم أن اكتشاف البترول قد تَمَّ حديثًا.

وكل قُوتٍ محسوب من مخازن القوت، وكل قوت له زمن، فهناك زمن للفحم، وزمن للبترول، كل ذلك بنظام هندسي أنشأه الحكيم الأعلى سبحانه.

وما دام الحق سبحانه وتعالى قد قال: {يَعْقِلُونَ} في مجال النظر في السموات وفي الأرض، فهذه دعوة لتأمل عجائب السموات والأرض.

ومن تلك العجائب أن الجبال الشاهقة لها قمة، ولها قاعدة، مثلها مثل الهرم، وتجد الوديان على العكس من الجبال؛ لأن الوادي يكون بين جبلين، وتجد رأس الوادي في أسفله، ورأس الجبل في قمته.

وحين ينزل المطر فهو يمرُّ برأس الجبل الضيق؛ ليصل إلى أسفل قاع الوادي الضيق، وكلما نزل المطر فهو يأخذ من سطح الجبل؛ ليملأ مساحة الوادي المتسعة، وكلما ازداد الخلق، زاد الله سبحانه رقعة الاقتيات.

ومثال ذلك تجده في الغِرْيَن القادم من منابع النيل؛ ليأتي إلى وادي النيل والدلتا، وكانت هذه الدلتا من قبل مجرد مستنقعات مالحة، وشاء الحق سبحانه أن تتحول إلى أرض خصبة.

وحين نتأمل ذلك نرى أن كل شيء في الكون قد أوجده الحق سبحانه بحساب.

والذي يفسد الكون هو أننا لا نقوم بتكثير ما تكاثر، بل ننتظر إلىأن تزدحم الأرض بمن عليها، ثم نفكر في استصلاح أراضٍ جديدة، وكان يجب أن نفعل ذلك من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت