وكلما نزل المطر على الجبال فهي تتخلخل وتظهر ما فيها من معادن، يكشفها الإنسان ويُعْمِل عقله في استخدامها.
والمؤمن حين يرى ذلك يزداد إيمانًا، وكلما طبَّق المؤمن حُكْمًا تكليفيًا مأمورًا به، يجد نور الإيمان وهو يشرق في قلبه.
وليُجرِّب أي مسلم هذه التجربة، فليجرب أن يعيش أسبوعًا في ضوء منهج الله سبحانه وتعالى، ثم يَزنْ نفسه ويُقيِّمها ليعرف الفارق بين أول الأسبوع وآخر الأسبوع، سيكتشف في هذا الأسبوع أنه يصلي في مواقيت الصلاة، وسيجد أنه يعرق في عمله ليكسب حلالًا، وسيجد أنه يصرف ماله في حلال.
زنْ نفسك يقينيًا في آخر الأسبوع ستجد أن نفسك قد شفَّت شفافية رائعة؛ لتجد ضوء ونور الإيمان وهو يصنع انسجامًا بينك وبين الكون كله في أبسط التفاصيل وأعقدها أيضًا.
ومثال ذلك: إنك قد تجد الرجل من هؤلاء الذين أسبغ عليهم تطبيقُ منهج الله الشفافيةَ تسأله زوجته: ماذا نطبخ اليوم؟ فيقول لها: فَلْنقْضِ اليوم بما بقي من طعام أمس، ثم يُفَاجأ بقريب له يزوره من الريف، وقد جاءه ومعه الخير.
لقد وصل الرجل إلى درجة من الشفافية تجعله منسجمًا مع الكون كله، فيصله رزق الله تعالى له من أيِّ مكان.
وتجد الشفافية أيضًا في أعقد الأمور، ألم يَقُلْ يعقوب عليه السلام:
{إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} [يوسف: 94] .