فهرس الكتاب

الصفحة 7340 من 14758

هنا كان على الإنسان أن يرهف سمعه لذلك الرسول؛ لأنه قد جاء ليحلَّ للإنسان أمرًا يشغل باله.

ومن لطف الله سبحانه بنا أنه يطلب منا مقدَّمًا أن نفكر في ذلك، بل تركنا فترة طويلة بلا تكليف في هذه الدنيا، لينعم الإنسان بخير ربه، وبعد ذلك إذا ما جاء اكتمال الرشد ونضج، ولم يكن مكرهًا؛ فالحق سبحانه وتعالى يكلفه بتكاليف الإيمان.

ولا بد للإنسان أن يتساءل: فكل شيء مهما كان تافهًا لا بد له من صانع، والمصباح الذي يضيء دائرة قطرها 20 مترًا، عرفنا صانعه، ودرسنا المعامل التي أنجزته، والإمكانات التي تم استخدامها، والمواد التي صنع منها، أفلا نعرف تاريخ هذه الشمس، ومن جعلها لا تحتاج إلى صيانة ولا إلى وقود ولا إلى قطع غيار، وتنير نصف الكرة الأرضية؟

هذه مسألة كان يجب أن نبحثها؛ لنرى آفاق تلك البينة، بينة نور وقوة وفطرة، يهبها الله للإنسان المفكر؛ ليهتدي إلى أن وراء هذه الكون خالقًا مدبرًا.

فإذا ما جاء إنسان مثله ليقول له: إن خالق الدنيا هو الله تعالى، وهو سبحانه يطلب منك كذا وكذا، كان أمرًا منطقيًا وطبيعيًا أن نسمع لهذا الإنسان ونطابق ما يقول على إحساس الفطرة ورؤية البينات.

إذن: فنحن نصل إلى المجهول أولًا بالفطرة، وقد نصل بالبديهة التي لا تشوبها أدنى شبهة، فأنت حين ترى دخانًا تعتقد بالبديهة أن هناك نارًا، وحين تسير في الصحراء وترى خضرة؛ ألا تعتقد أن هناك مياهًا ترويها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت