والأحكام حتى تنضمَّ البينة من الرسل على البينة من الفطرية في الكائن.
وهكذا يبيِّن الحق سبحانه وتعالى مناط الاقتناع بدين الله، فقد يكون هذا الأمر مجهولًا للخلق، فيريد سبحانه أن يبيِّن لنا أن هذا الجهل هو جهل غير طبيعي؛ لأن الفطرة السليمة تهتدي قبل أن يجيء رسولٌ يُلْفِتنا إلى القوة العليا التي تدبِّر حركة هذا الكون.
وقد ضربت من قبل مثلًا لذلك بمن سقطتْ به طائرة في الصحراء، لا ماء فيها ولا طعام ولا أنيس ولا مأوى، ثم غلبه النوم فنام، وحين استيقظ وجد مائدة منصوبة عليها أطايب الطعام وأطيب الشراب، ووجد صوانًا منصوبًا ليأوي إليه؛ فلا بد لهذا الإنسان أن يدور بفكره سؤالٌ: من صنع هذا؟
وهو سيسأل نفسه هذا السؤال قبل أن يستمتع بشيء من هذا، خصوصًا وأنه لم يجد أحدًا يقول له: أنت في ضيافتي.
إذنْ: فلا بد أن يفكر بعقله.
وكذلك الإنسان الذي طرأ على الوجود، وما ادَّعى واحدٌ من خَلْق الله تعالى أنه خلق هذا الوجود، وما ادَّعى أحدٌ أنه خلق السموات والأرض، وما ادَّعى أحدٌ أنه سخَّر كلَّ ما في الكون لخدمة الإنسان.
وكان من الواجب على الإنسان قبل أن ينعم بهذا، أن يفكر: من الذي صنع له كل ذلك؟ فإذا جاء رسول من جنس الإنسان ليقول له: أنا جئت لأحل لك اللغز المطلوب لك.