ومن المتاعب أيضًا ما يلقاه المؤمنون من عنت المستفيدين من الفساد؛ هؤلاء الذين يعيشون على الانتفاع من المفاسد، ويواجهون كل من يريد أن يقضي على الفساد؛ لأن الفساد في الأرض لا يعيش إلا إذا وُجِد منتفعٌ بهذا الفساد؛ والمنتفع بالفساد يكره ويعلن الخصومة لكلِّ مقاومٍ له.
إذن: فموقف خصوم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ موقف طبيعي لصالحهم، ولكنهم لحمقهم حددوا الصالح بمصالحهم الآنية في الحياة الدنيا؛ ولم ينظروا إلى عاقبة ما يؤول إليه أمرهم في الآخرة نعيمًا أو عذابًا.
ولو أنهم امتلكوا البصيرة؛ لعرفوا أن من مصلحتهم أن يوجد مَنْ يُقوِّمهم حتى لا يقدموا لأنفسهم شرًا يوجد لهم في الآخرة.
ولو أنهم فَطِنوا؛ لعلموا أن الرسول كما جاء لصلاح المستضعفين المستغلين بالفساد؛ جاء أيضًا لصالحهم، ولو أنهم كانوا على شيء من التعقل؛ لكانوا من أنصار رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ؛ ولكان