ويأتي الواحد من هؤلاء ليقول لِمَنْ يتقرب منه: أرجو أن تقضي لي الأمر الفلاني. ويرد صاحب النفوذ: اعتمد على الله، وإن شاء الله سيقضي الله لك حاجتك.
لكن صاحب الطلب يتمادى في الذِّلة، ليقول: وأنا اعتمد عليك أيضًا، لتقضي لي هذه الحاجة.
أو يرد صاحب النفوذ ويقول: أنا سوف افعل لك الشيء الفلاني؛ والباقي على الله.
وحين أسمع ذلك فأنا أتساءل: وماذا عن الذي ليس باقيًا، أليس على الله أيضًا؟
وينثر الله حِكَمًا في أشياء تمنَّاها أصحابها؛ فَقُضِيتْ؛ ثم تبين أن فيها شرًا، وهناك أشياء تمناها أصحابها؛ فلم تُقْضَ؛ ثم تبين أن عدم قضائها كان فيه الخير كل الخير.
نجد الأثر يقول:
وَاطلبُوا الأشياءَ بِعزَّةِ الأنفُسِ ... فَإِنَّ الأُمورَ تَجْرِي بِمقَادِير
وربما منعك هذا فكرهته، وكان المنع لك خيرًا من قضائه لك، فإن المنع عَيْن العطاء، ولذلك فعلى الإنسان أن يعرف دائمًا أن الله هو الفاعل، وهو المسبب، وأن السبب شيء آخر.
ودائمًا أذكِّر بأننا حين نحجُّ أو نعتمر نسعى بين الصفا والمروة