فهرس الكتاب

الصفحة 8429 من 14758

{وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ الله بِهِ أَن يُوصَلَ ... } [الرعد: 25]

والمقابل لهم هم أُولو الألباب الذين كانوا يَصِلون ما أمر سبحانه أن يُوصل وهؤلاء الكفرة نقضة العهد: {وَيُفْسِدُونَ فِي الأرض ... } [الرعد: 25]

ولم يَأْتِ الحق سبحانه بالمقابل لكُلِّ عمل أدَّاه أولو الألباب؛ فلم يَقُل: «ولا يخشون ربهم» ؛ لأنهم لا يؤمنون بإله؛ ولم يَقُلْ: «لا يخافون سوء الحساب» لأنهم لا يؤمنون بالبعث.

وهكذا يتضح لنا أن كل شيء في القرآن جاء بِقَدرٍ، وفي تمام موقعه.

ونحن نعلم أن الإفساد في الأرض هو إخراجُ الصَّالح عن صلاحه، فأنت قد أقبلتَ على الكون، وهو مُعَدٌّ لاستقبالك بكل مُقوِّمات الحياة من مأكل ومَشْرب وتنفس؛ وغير ذلك من الرزق، واستبقاء النوع بأن أحلَّ لنا سبحانه أن نتزاوج ذكرًا وأنثى.

والفساد في الكون أن تأتي إلى صالح في ذاته فتفسده؛ ونقول دائمًا: إن كنت لا تعرف كيف تزيد الصالح صلاحًا؛ فاتركه على حاله؛ واسمع قول الحق سبحانه: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ... } [الإسراء: 36]

فلا تنظر في أيِّ أمر إلى الخير العاجل منه؛ بل انظر إلى ما يؤول إليه الأمر من بعد ذلك؛ أيضرُّ أم ينفع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت