فما في تلك القلوب من كفر لا يخرج منها؛ وما بخارجها لا يدخل فيها.
وقد ظَنَّ بعض من المسلمين أن كُفْر هؤلاء قد يُشقِي المؤمنين بزيادة العَنتِ من الكافرين ضدهم؛ لذلك يوضح الحق سبحانه لأهل الإيمان أن نَصْره قريب، فيقول سبحانه: { ... وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حتى يَأْتِيَ وَعْدُ الله إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ الميعاد} [الرعد: 31]
أي: اطمئنوا يا أهل الإيمان؛ فلن يظلَّ حال أهل الكفر على ما هو عليه؛ بل ستصيبهم الكوارث وهم في أماكنهم، وسيشاهدون بأعينهم كيف ينتشر الإيمان في المواقع التي يسودونها؛ وتتسع رقعةُ أرض الإيمان، وتضيق رقعة أهل الكفر؛ ثم يأتي نَصْر الله وقد جاء نَصْر الله ولم يَبْقَ في الجزيرة العربية إلا مَنْ يقول: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله» .
وهكذا تنبأتْ الآية بمجيء الأمل بعد اليأس، كي لا يظلَّ اليأس مُسَيْطرًا على حركة المسلمين وعلى نفوسهم، واستجاب الحق سبحانه لدعوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين دعاه قائلًا: «اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف» .
وقُتِل صناديدُهم واحدًا وراء الآخر؛ ولكن عنادهم استمر؛ وبلغ