لا، بل كانوا يتصوَّرون أنهم على هُدىً واستقامة، وهذه تُسمَّى «لام العاقبة» وهي تعني أنه قد يحدث بعد الفعل فِعْل آخر كان واردًا. وهذه تُسمَّى «لام تعليلة» .
ولكن قد يأتي فِعْل بعد الفعل ولم يكن صاحبُ الفعل يريده؛ كما فعل فرعون حين التَقط موسى عليه السلام من الماء ليكون ابنًا له؛ ولكن شاء الحق سبحانه أن يجعله عدوًا.
وساعة التقاط فرعون لموسى لم يكن فرعون يريد أن يكبر موسى ليصبح عدوًا له؛ ولكنها مشيئة الله التي أرادتْ ذلك لتخطئة مَنْ ظنَّ نفسه قادرًا على التحكُّم في الأحداث، بداية من ادعاء الألوهية، ومرورًا بذبح الأطفال الذكور، ثم يأتي التقاطه لموسى ليكون قُرَّة عينٍ له؛ فينشأ موسى ويكبر ليكون عدوًا له!!
ويتابع الحق سبحانه:
{قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار} [إبراهيم: 30] .
وهذا أمر من الله لمحمد أن يقول لهم: تمتعوا. وهذا أمر من الله. والعبادة أمر من الله، فهل إن تمتعوا يكونون قد أطاعوا الله؟
وهنا نقول: إن هذا أمر تهكميّ، ذلك أن الحق سبحانه قال من بعد ذلك:
{فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار} [إبراهيم: 30] .
وعلى هذا نجد أن الأمر إما أنْ يُراد به إنفاذ طلب، وإما أنْ يُراد به الصَّد عن الطلب بأسلوب تهكميّ.