فهرس الكتاب

الصفحة 8733 من 14758

وأجاب الحق سبحانه دعاء إبراهيم فصار المكان بلدًا؛ وجعله سبحانه آمنًا أمانًا عامًا؛ لأن الإنسان في أيّ بُقْعة من بقاع الأرض لا يتخذ مكانًا يجلس فيه ويقيم ويتوطّن إلا إذا ضمن لنفسه أسباب الأمن من مُقوّمات حياة ومن عدم تفزيعه تفزيعًا قويًا، وهذا الأمن ملطوب لكل إنسان في أيّ أرض.

وقد دعا إبراهيم عليه السلام هذا الدعاء وقت أنْ نزلَ هذا المكان، وكان واديًا غير ذي زرع؛ ولا مُقوّمات للحياة فيه؛ فكان دعاؤه هذا الذي جاء ذِكْره في سورة البقرة.

أما هنا فقد صار المكان بلدًا؛ وكان الدعاء بالأمن لثاني مرة؛ هي دعوة لأمن خاص؛ ففي غير هذا المكان يمكن أن تُقطع شجرة؛ أو يصْطاد صَيْد؛ ولكن في هذا المكان هناك أَمْنٌ خاصّ جدًا؛ أمنٌ للنبات ولكُلّ شيء يوجد فيه؛ فحتى الحيوان لا يُصَاد فيه؛ وحتى فاعل الجريمة لا يُمَسّ.

وهكذا اختلف الدعاء الأول بالأمن عن الدعاء الثاني؛ فالدعاء الأول: هو دعاء بالأمن العام؛ والدعاء الثاني: هو دعاء بالأمن الخاص؛ ذلك أن كل بلد يوجد قد يتحقق فيه الأمن العام؛ ولكن بلد البيت الحرام يتمتع بأمنٍ يشمل كل الكائنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت