فهرس الكتاب

الصفحة 8734 من 14758

ويقول بعض من السطحيين: ما دام الحق قد جعل البيت حَرَمًا آمنًا؛ فلماذا حدث ما حدث من سنوات من اعتداء على الناس في الحرم؟

ونقول: وهل كان أمْن الحرم أمرًا «كونيًا» ، أم تكليفًا شرعيًا؟ إنه تكليف شرعي عُرْضة أنْ يُطاع، وعُرضة أن يُعصي.

وقوله سبحانه: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ... } [آل عمران: 97] .

يعني أن عليكم أيُّها المُتبِّعون لدين الله أنْ تُؤمِّنوا مَنْ يدخل الحرم أنهم في أمن وأمان، وهناك فارق بين الأمر التكليفيّ والأمر الكونيّ.

ويقول سبحانه على لسان إبراهيم:

{واجنبني وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام} [إبراهيم: 35] .

وهو قَوْل يحمل التنبؤ بما حدث في البيت الحرام على يد عمرو ابن لُحَيٍّ الذي أدخل عبادة الأصنام إلى الكعبة، وهو قَوْل يحمل تنبؤًا من إبراهيم عليه السلام.

ولقائل أنْ يسألَ: وكيف يدعو إبراهيم بذلك، وهو النبي المعصوم؟ كيف يطلب من الحق أن يُجنِّبه عبادة الأصنام؟

وأقول: وهل العصمة تمنع الإنسان أن يدعوَ ربه بدوام ما هو عليه؟ إننا نتلقى على سبيل المثال الأمر التكليفي منه سبحانه: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ... } [النساء: 136] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت