فهرس الكتاب

الصفحة 8856 من 14758

الجَعْل لتأثيرها في الجو، أو لأنها علامات نهتدي بها، فضلًا عن تأثيرها على الحرارة والرطوبة والنباتات، ولكنها فوق كل ذلك تؤدي مُهمة جمالية كبيرة، وهي أن تكون زينة لكل مَنْ ينظر إليها.

لذلك قال الحق سبحانه: {وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} [الحجر: 16]

ذلك أن الشيء قد يكون نافعًا؛ لكن ليس له قيمة جمالية؛ وشاء الحق سبحانه أن يجعل للنجوم قيمة جمالية، ذلك أنه قد خلق الإنسان، ويعلم أن لنفسه مَلكاتٍ مُتعددة، وكُلّ مَلَكةٍ لها غذاء.

فغذاءُ العين المنظر الجميل؛ والأذن غذاؤها الصوت الجميل، والأنف غذاؤه الرائحة الطيبة؛ واللسان يعجبه المذاق الطيب، واليد يعجبها المَلْمَس الناعم؛ وهذا ما نعرفه من غذاء المَلَكات للحواس الخمس التي نعرفها.

وهناك مَلَكات أخرى في النفس الإنسانية؛ تحتاج كل منها إلى غذاء معين، وقد يُسبّب أخذ مَلَكة من مَلَكات النفس لأكثر المطلوب لها من غذاء أن تَفْسد تلك المَلَكة؛ وكذلك قد يُسبِّب الحرمان لِملَكة ما فسادًا تكوينيًا في النفس البشرية.

والإنسان المتوازن هو مَنْ يُغذّي مَلَكاته بشكل مُتوازن، ويظهر المرض النفسي في بعض الأحيان نتيجةً لنقص غذاء مَلَكة ما من المَلَكات النفسية، ويتطلب علاجُ هذا المرض رحلةً من البحث عن المَلَكة الجائعة في النفس البشرية.

وهكذا نجد في النفس الإنسانية مَلَكة لرؤية الزينة، وكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت