فهرس الكتاب

الصفحة 8870 من 14758

أفاض الله على الغني من رزق، وإنْ رأيت عاجزًا عن إدراك أسباب حياته فاعلم أن واحدًا آخر قد ضَنَّ عليه بقُوتِه.

وإنْ رأيت جاهلًا فاعلم أن عالمًا قد ضَنَّ عليه بعلمه. وإنْ رأيت أخْرقَ فاعلم أن حكيمًا قد ضَنَّ عليه بحكمته؛ فكُلّ شيء مخزون في الحياة؛ حتى تسلم حركة الحياة؛ سلامةً تؤدي إلى التسانُد والتعاضُد؛ لا إلى التعانُد والتضارب.

ونعلم أنه سبحانه قد أَعدَّ لنا الكون بكُل ما فيه قبل أنْ يخلقنا؛ ولم يُكلِّفنا قبل البلوغ؛ ذلك أنه عَلِم ألًا أن التكليف يُحدّد اختيار الإنسان لكثير من الأشياء التي تتعلق بكل ملَكاتِ النفس؛ قُوتًا ومَشْربًا ومَلْبسًا ومسكنًا وضَبْطًا للأهواء، كي لا ننساقَ في إرضاء الغرائز على حساب القِيمَ.

وشاء سبحانه ألاَّ يكون التكليف إلا بعد البلوغ؛ حتى يستوفي ملكاتُ النفس القوةَ والاقتدارَ، ويكون قادرًا على إنجاب مثيل له، ولكي يكون هذا التكليف حُجَّة على الإنسان، هذا الذي طَمَر له الحق سبحانه كل شيء إمَّا في الأرض؛ أو كان طمرًا في النوع، أو في الجنس.

وكُلُّ شيء في الكون موزون، إما أن يكون جِنْسًا، أو نَوْعًا، أو أفرادًا؛ والميزان الذي توجد به كل تلك العطاءات؛ إنما شاء به الحق سبحانه أن يهبَ الرب للكل؛ وليوافق الكثرة؛ وليعيش الإنسان في حضْن الإيمان. وهكذا يكون عطاء الله لنا عطاءَ ربوبيةٍ، وعطاءَ ألوهيةٍ، والذكيّ حقًا هو مَنْ يأخذ العطاءين معًا لتستقيم حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت