الذي يهدي، وهو الذي يُضل، وهو الذي جعلني ارتكب الذنوب، إلى آخر هذه المقولات الفارغة من الحق والنهاية؛ فلماذا يعذبني إذن؟
وتعالوا نناقش صاحب هذه المقولات، لأن عنده تناقضًا عقليًا، والقضية غير واضحة أمامه. . ولكي نزيل عنه هذا الغموض نقول له: ولماذا لم تقُل: إذا كان الله قد أراد لي الطاعة وكتبها عليَّ، فلماذا يثيبني عليها. . هكذا المقابل. . فلماذا قُلْت بالأولى ولم تقُلْ بالثانية؟ !
واضح أن الأولى تجرُّ عليك الشر والعذاب، فوقفتْ في عقلك. . أما الثانية فتجرُّ عليك الخير، لذلك تغاضيت عن ذِكْرها.
ونقول له: هل أنت حينما تعمل أعمالك. . هل كلها خير؟ أم هل كلها شَرّ؟ أَمَا منها ما هو خير، ومنها ما هو شر؟
والإجابة هنا واضحة. إذن: لا أنت مطبوع على الخير دائمًا، ولا أنت مطبوع على الشرِّ دائمًا، لذلك فأنت صالح للخير، كما أنت صالح للشر.
إذن: هناك فَرْق بين أن يخلقك صالحًا للفعل وضِدّه، وبين أنْ يخلقك مقصورًا على الفعل لا ضده، ولما خلقك صالحًا للخير وصالحًا للشر أوضح لك منهجه وبيَّنَ لك الجزاء، فقال: اعمل الخير. . والجزاء كذا، واعمل الشر. . والجزاء كذا. . وهذا هو المنهج.