فهرس الكتاب

الصفحة 9202 من 14758

ويحلو للمسرف على نفسه أنْ يقولَ: إن الله كتبه عليَّ. . وهذا عجيب، وكأنِّي به قد اطَّلع على اللوح المحفوظ ونظر فيه، فوجد أن الله كتب عليه أن يشرب الخمر مثلًا فراحَ فشربها؛ لأن الله كتبها عليه.

ولو أن الأمر هكذا لكنتَ طائعًا بشُرْبك هذا، لكن الأمر خلاف ما تتصور، فأنت لا تعرف أنها كُتِبت عليك إلا بعد أنْ فعلتَ، والفعل منك مسبوق بالعزم على أنْ تفعلَ، فهل اطلعتَ على اللوح المحفوظ كي تعرف ما كتبه الله عليك؟

وانتبه هنا واعلم أن الله تعالى كتب أزلًا؛ لأنه علم أنك تفعل أجلًا، وعِلْم الله مُطْلق لا حدودَ له.

ونضرب مثلًا ولله المثل الأعلى الوالد الذي يلاحظ ولده في دراسته، فيجده مُهملًا غير مُجدٍّ فيتوقع فشله في الامتحان.

.هل دخل الوالد مع ولده وجعله يكتب خطأ؟ لا. . بل توقّع له الفشل لعلمه بحال ولده، وعدم استحقاقه للنجاح.

إذن: كتب الله مُسبْقًا وأزلًا؛ لأنه يعلم ما يفعله العبد أصلًا. . وقد أعطانا الحق تبارك وتعالى صورة أخرى لهذا المنهج حينما وجَّه المؤمنين إلى الكعبة بعد أنْ كانت وجْهتهم إلى بيت المقدس، فقال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت