فهرس الكتاب

الصفحة 9525 من 14758

وقوله:

{تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ. .} [النحل: 92] .

الدَّخَل: أنْ تدخل في الشيء شيئًا أدنى منه من جنسه على سبيل الغِشِّ والخداع، كأن تدخل في الذهب عيار 24 قيراطًا مثلًا ذهبًا من عيار 18 قيراطًا، أو كأن تُدخِلَ في اللوز مثلًا نَوى المشمش على أنه منه. فكأن الأَيْمان القائمة على الصدق والوفاء يعطيها صاحبها وهو ينوي بها الخداع والغش، فيحلف لصاحبه وهو يقصد تنويمه والتغرير به.

وقوله:

{أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ ... } [النحل: 92] .

هذه هي العلة في أنْ نتخذَ الأَيْمان دَخَلًا فيما بيننا، الأَيْمان الزائفة الخادعة؛ ذلك لأن الذي باع نوى المشمش مثلًا على أنه لوز، فقد أَرْبى أي: أخذ أزيْد من حقه ونقص حَقَّ الآخرين، فالعلة إذن في الخداع بالأَيْمان الطمع وطلب الزيادة على حساب الآخرين.

وقد تأتي الزيادة بصورة أخرى، كأن تُعاهِد شخصًا على شيء ما، وأدَّيْتَ له بالعهود والأيْمان والمواثيق، ثم عنَّ لك مَنْ هو أقوى منه سواء كان بالقهر والسلطان أو بالإغراء، فنقضت العهد الأول لأن الثاني أرْبى منه وأزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت