عباد تُطلَق على المؤمنين وعلى الكافرين، فسوف نأتي بما يدل على أنها لا تُطلَق إلا على المؤمنين.
ومن ذلك قوله تعالى: {وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَمًا وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا والذين يَقُولُونَ رَبَّنَا اصرف عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}
[الفرقان: 63 - 67]
إلى آخر ما ذكرت الآيات من صفا المؤمنين الصادقين، فأطلق عليهم «عباد الرحمن» .
دليل آخر في قول الحق سبحانه في نقاشه لإبليس: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ. .} [الحجر: 42]
والمراد هنا المؤمنون. . وقد قال إبليس: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} [ص: 82 - 83]
إذن: هنا إشكال، حيث أتى كُلٌ بأدلّته وما يُؤيّد قوله، وللخروج من هذا الإشكال نقول: كلمة «عباد» و «عبيد» كلاهما جمع ومفردهما واحد (عبد) . فما الفرق بينهما؟
لو نظرتَ إلى الكون كله مؤمنه وكافره لوجدتهم جميعًا لهم اختيارات في أشياء، ومقهورين في أشياء أخرى، فهم جميعًا عبيد