فهرس الكتاب

الصفحة 9727 من 14758

بهذا المعنى يستوي في القهر المؤمن والكافر، إذن: كل الخَلْق عبيد فيما لا اختيارَ لهم فيه.

ثم بعد ذلك نستطيع أن نُقسّمهم إلى قْسمين: عبيد يظلون عبيدًا لا يدخلون في مظلة العباد، وعبيد تسمو بهم أعمالهم وانصياعهم لأمر الله فيدخلون في مظلة عباد الله. كيف ذلك؟

لقد جعل الله تعالى لك في أفعالك منطقة اختيار، فجعلك قادرًا على الفِعْل ومقابله، وخلقك صالحًا للإيمان وصالحًا للكفر، لكنه سبحانه وتعالى يأمرك بالإيمان تكليفًا.

ففي منطقة الاختيار هذه يتمايز العبيد والعباد، فالمؤمنون بالله يخرجون عن اختيارهم إلى اختيار ربهم، ويتنازلون عن مُرادهم إلى مُراد ربهم في المباحات، فتراهم يُنفِّذون ما أمرهم الله به، ويجعلون الاختيار كالقهر. ولسان حالهم يقول لربهم: سمعًا وطاعة.

وهؤلاء هم العباد الذين سَلّموا جميع أمرهم لله في منطقة الاختيار، فليس لهم إرادة أمام إرادة الله عَزَّ وَجَلَّ.

إذن: كلمة عباد تُطلق على مَنْ تنازل عن منطقة الاختيار، وجعل نفسه مقهورًا لله حتى في المباحات.

أما الكفار الذين اختاروا مُرادهم وتركوا مُراد الله، واستعملوا اختيارهم، ونسوا اختيار ربهم، حيث خَيَّرَهم: تُؤمن أو تكفر قال: أكفر، تشرب الخمر أو لا تشرب قال: أشرب، تسرق أو لا تسرق، قال: أسرق. وهؤلاء هم العبيد، ولا يقال لهم «عباد» أبدًا؛ لأنهم لا يستحقون شرف هذه الكلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت