فهرس الكتاب

الصفحة 9847 من 14758

وقوله تعالى: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. .} [الإسراء: 23]

وهذا توجيه وأدب إلهيّ يُراعي الحالة النفسية للوالدين حال كِبَرهما، وينصح الأبناء أن يكونوا على قدر من الذكاء والفطْنة والأدب والرِّفْق في التعامل مع الوالدين في مثل هذا السن.

الوالد بعد أَنْ كان يعطيك وينفق عليك أصبح الآن مُحتاجًا إليك، بعد أنْ كان قويًا قادرًا على السعي والعمل أصبح الآن قعيدَ البيت أو طريحَ الفراش، إذن: هو في وَضْع يحتاج إلى يقظة ولباقة وسياسة عالية، حتى لا نجرح مشاعره وهي مُرْهفة في هذا الحال. وتأمل قول الله تعالى: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ. .} [الإسراء: 23]

وهي لفظة بسيطة أقلّ ما يقال، وهذه لفظة قَسْرية تخرج من صاحبها قهرًا دون أن تمر على العقل والتفكير، وكثيرًا ما نقولها عند الضيق والتبرُّم من شيء، فالحق سبحانه يمنعك من هذا التعبير القَسْري، وليس الأمر الاختياري.

و {أُفٍّ} اسم فعل مضارع بمعنى: أتضجر، وهذه الكلمة تدل على انفعال طبيعي، ولكن الحق سبحانه يُحذِّرك منه، ويأمرك بأن تتمالكَ مشاعرك، وتتحكّم في عواطفك، ولا تنطق بهذه اللفظة.

ومعلومة أنه سبحانه إذا نهاني عن هذه فقط نهاني عن غيرها من باب أَوْلى، وما دامتْ هي أقلّ لفظة يمكن أنْ تُقال. إذن: نهاني عن القول وعن الفعل أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت