فهرس الكتاب

الصفحة 9848 من 14758

ثم أكّد هذا التوجيه بقوله: {وَلاَ تَنْهَرْهُمَا. .} [الإسراء: 23]

والنهر هو الزَّجْر بقسوة، وهو انفعال تَالٍ للتضجُّر وأشدّ منه قسوة، وكثيرًا ما نرى مثل هذه المواقف في الحياة، فلو تصوَّرنا الابن يعطي والده كوبًا من الشاي مثلًا فارتعشت يده فأوقع الكوب فوق سجادة ولده الفاخرة، وسريعًا ما يتأفّف الابن لما حدث لسجادته، ثم يقول للوالد من عبارات التأنيب ما يؤلمه ويجرح مشاعره.

إذن: كُنْ على حذر من التأفف، ومن أن تنهر والديك، كُنْ على حذر من هذه الألفاظ التي تسبق إلى اللسان دون فِكْر، ودون تعقّل.

ثم بعد أن هذا النهي المؤكد يأتي أمر جديد ليؤكد النهي السابق: {وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. .} [الإسراء: 23]

وفي هذا المقام تُرْوَى قصة الشاب الذي أوقع أبوه إناء الطعام على ثيابه، فأخذ الولد يلعق الطعام الذي وقع على ثوبه وهو يقول لوالده: أطعمك الله كما أطعمتني، فحوّل الإساءة إلى جميل يُحمَد عليه.

والآخر الذي ذهب يتمرّغ تحت أقدام أمه، فقال له: كفى يا بني، فقال: إنْ كنتِ تُحبِّينني حقًا فلا تمنعيني من عمل يُدخِلني الجنة.

والقول الكريم هنا نوع من التصرُّف واللباقة في معاملة الوالدين خاصة حال الشيخوخة التي قد تُقعِد صاحبها، أو المرض الذي يحتاج إلى مساعدة الغير، والأولاد هم أَوْلَى الناس بإعالة الوالدين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت