لأنه مجال واسع للغشِّ والخداع وأَكْل أموال الناس.
وسبق أن أوضحنا أن ميزان كُلِّ شيء بحسبه، ويتناسب مع قيمته ونفاسته، فالذي يزن الجير مثلًا غير الذي يزن اللوز، غير الذي يزن الذهب أو الألماس؛ لذلك من معاني (القسطاس المستقيم) أن يتناسب الميزان مع قيمة الموزون، فالذي يبيع الذهب مثلًا يزن أشياء ثمينة مهما كانت قليلة في الميزان؛ فإنها تساوي الكثير من المال.
لذلك فإن أهل الخبرة في هذه المسألة يقولون: احذر أن يُدخِل البائع رأسه قريبًا من الميزان؛ لأنه قد ينفخ في كِفَّة الميزان، ولاشكَّ أنك ستخسر كثيرًا من جَرَّاء هذه النفخة!!
لذلك نقول لهؤلاء الذين أخذت أيديهم على الغش والخداع في البيع والشراء: أنت تبيع للناس شيئًا واحدًا وتغشهم فيها، وفي الوقت نفسه تشتري أشياء كثيرة من متطلبات الحياة، فاعلم جيدًا أنك إنْ غششْتَ الناس في سلعة واحدة فسوف تُغشّ في مئات السلع، وأنت بذلك خاسر لا محالة. مهما دارت بك الأوهام والظنون فحسبت أن المسألة في صالحك.
ولا تنسَ أن فوقك قيُّومًا، لا تأخذه سنة ولا نوم، ولا تخفي عليه من أمرك خافية، وسوف يُسلِّط عليك مَنْ يسقيك بنفس كأسك إلى أنْ تتبينَ لك حقيقة هذه الصفقة الخاسرة؛ لأنك إن عَمَّيْتَ على قضاء الأرض فلن تُعمِّي على قضاء السماء، وسوف تذهب هذه الأموال التي اختلستها من أقوات الناس من حيث أتت، كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «من