فهرس الكتاب
لو قال في غير القرآن (إياك نعبد ونستعين) كأنه يفهم منه الحصر بإجتماع الفعلين يعني إذا جمعنا العبادة والإستعانة لا تكون إلا بك وإذا فرّقناهما يمكن أن تكون لغيرك وهذا لا يريده القرآن. لما نقول لشخص مثلًا: إياك أحترم وأُكرِم يمكن أن تفهم أه أنا أحصر الإحترام والإكرام فيك بإجتماعهما وممكن أن أحترم زيدًا وأُكرِم خالدًا لكن الإحترام والإكرام مجتمعين محصورين بك. ويمكن أن أحترم خالدًا لكن لا أكرمه ويمكن أن أكرم زيدًا لكن لا أحترمه إتقاء شرّه كما كان مع الشعراء (كفوا عني لسانه، اقطعوا عني لسانه) لكن لما نقول إياك أحترم وأكرم يعني لا أحترم سواك ولا أُكرِم سواك. فلما قال إياك نعبد وإياك نستعين يعني ى نعبد سواك ولا نستعين بأحد سواك . ولو قال في غير القرآن إياك نعبد ونستعين يعني جمع العبادة والإستعانة محصورة بك لكن يمكن أن نعبد واحدًا ولا نستعين به وبمكن أن نستعين بغيرك وى نعبده وممكن هذا وممكن هذا وحتى ينتفي هذا الفهم وإن كل كلمة مقصودة أن تنصرف هِمّة الإنسان وإعتقاداته وعقيدته لله وحده سبحانه وتعالى قال: إياك نعبد وإياك نستعين وكان لا بد من التكرار لأنه لو لم يكرر لالتبس الأمر والقرآن الكريم بعيد عن اللبس.
تكلمنا في الحلقة السابقة على قول الله سبحانه وتعالى (إياك نعبد وإياك نستعين) وتكلمنا على إختيار تقديم (إياك) على نعبد وتقديم (إياك) على نستعين وما فائدة ذلك ولماذا لم يقل في غير القرآن نعبدك ونستعينك وبيّنا أيضًا كلمة نعبد لماذا جاءت بصيغة الجمع ولم تأت بصيغة الإفراد وكذلك نستعين لمَ لم يقل إياك أعبد مثلًا؟. وقد وردت بعض الإستفسارات في قضايا تتعلق بهذه الآية نحب أن نقف عندها أيضًا. من ذلك في قوله تعالى (وإياك نستعين) :
* هل بالإمكان أن يقال في غير القرآن (وبك نستعين) ؟